النووي
112
المجموع
وإن كان له نسوة أو إماء فقال : أنتن على حرام ففي الكفارة قولان ( أحدهما ) يجب لكل واحدة كفارة ( والثاني ) يجب كفارة واحدة كالقولين فيمن ظاهر من نسوة وإن قال لامرأته أنت علي كالميتة والدم ، فإن نوى به الطلاق فهو طلاق ، وإن نوى به الظهار فهو ظهار ، وإن نوى به تحريمها لم تحرم ، وعليه كفارة يمين لما ذكرناه في لفظ التحريم . وإن لم ينو شيئا فإن قلنا إن لفظ التحريم صريح في إيجاب الكفارة لزمته الكفارة ، لان ذلك كناية عنه . وإن قلنا إنه كناية لم يلزمه شئ ، لان الكناية لا يكون لها كناية . ( الشرح ) خبر سعيد بن جبير ثبت في صحيح البخاري أنه سمع ابن عباس يقول : إذا حرم امرأته فليس بشئ ، لكم في رسول الله أسوة حسنة . قد روى هذا عن عمر رضي الله عنه قال عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير وأيوب السختياني كلاهما عن عكرمة عن عمر قال : هي يمين ، يعنى التحريم . وروى إسماعيل بن إسحاق حدثنا المقدمي حدثنا حماد بن زيد عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر قال : الحرام يمين . أما قوله تعالى " يا أيها النبي لم تحرم " الآية ، فقد ثبت في الصحيحين " أنه صلى الله عليه وسلم شرب عسلا في بيت ميمونة ، فاحتالت عليه عائشة وحفصة حتى قال : لن أعود له - وفى لفظ - وقد حلفت " وفى سنن النسائي عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة رضي الله عنها وحفصة حتى حرمها ، فأنزل الله تعالى : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك " وفى جامع الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت " آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة . قال الترمذي : هكذا رواه مسلم بن علقمة عن داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ، ورواه علي بن مسهر وغيره عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وهو أصح . اه وقولها " جعل الحرام حلالا " أي على الذي حرمه وهو العسل أو الجارية